صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
20
شرح بر زاد المسافر صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين ) ( تحقيق آشتيانى ) ( فارسى )
فإذا سئل عن بدن زيد - مثلا - : هل هو عند الشباب ما هو عند الطفولية و عند الشيخوخة ؟ كان الجواب بطرفي النفي و الإثبات صحيحا باعتبارين : اعتبار كونه جسما بالمعنى الذي هو مادّة ، و اعتبار كونه جسما بالمعنى الذي هو جنس . و أمّا إذا سئل عن زيد الشابّ : هل هو الذي كان طفلا و سيصير كهلا و شيخا أم لا ؟ كان الجواب واحدا و هو أنّه نعم . و الفرق بين المادّة و الجنس مذكور في كتب المنطق و في مباحث الماهية من الفلسفة الأولى ، و هو كالفرق بين الماهية المأخوذة لا به شرط الخلط و التجريد ، و المأخوذة به شرط التجريد ، و هكذا الفرق بين الفصل و الصورة و النوع ، و الموضوع و العرض و العرضيّ ، و الذات و الذاتي ، و الجزء و الجزئي ، فكلّ من هذه الأمور محمول على الشيء بالاعتبار الأوّل و غير محمول بالاعتبار الثاني . السابع : أنّ القوّة الخياليّة جوهر غير قائم بشيء من البدن و أعضائه و لا هي موجودة في جهة من جهات هذا العالم الطبيعي ، بل هي مجرّدة الذات عن هذا العالم ، و إنّما هي موجودة في عالم متوسّط بين العالمين : عالم المفارقات العقلية ، و عالم الجسمانيّات المادية الكائنة الفاسدة . و أثبتنا هذا المطلب في كتبنا بالبراهين العقلية الساطعة و الحجج القاطعة ، من أراد الاطّلاع عليها ، فليرجع إليها . الثامن : أنّ الصور الخيالية غير حالة في موضوع النفس ، و إنّما هي قائمة بها قيام الفعل بالفاعل لا قيام المقبول بالقابل . التاسع : أنّ الإبصار ليس بانطباع شبح المرئيّ في عضو كالجليديّة و نحوها - كما ذهب إليه الطبيعيون - و لا بخروج الشعاع - كما رآه الرياضيّون - و لا بإضافة إشراقية تحصل للنفس إلى ما في الخارج عند تحقّق الشرائط ؛ لأنّ هذه الآراء كلّها باطلة كما بيّن في موضعه ؛ بل باختراع النفس صورة مضاهية للصورة الخارجية موجودة لا في محلّ و لا في هذا العالم ، بل في صقع النفس ، و للنفس إليها إضافة فاعليّة و نسبة نورية . و هذه النسبة هي الحريّة بأن تسمّى إشراقية ، لا التي ذهب إليها شيخ أتباع الإشراقيين ؛ إذ لا إضافة للنفس إلى الموادّ الخارجيّة المظلمة الذوات إلّا من جهة تعلّقها بالبدن